الأحد، 7 يوليو 2013

الشرعية المزعومة من أهدرها ؟............ بقلم د.عاطف عتمان


مصر منذ تنحى مبارك وبعد عزل مرسى تعانى صراع مرير بدعاوى الشرعية وفى لحظات تم إلصاق الشريعة بالشرعية لمخاطبة قطاع معين وإستمالته وتم تجاهل الشريعة أحيانا أخرى لمغازلة مخاوف قطاع آخر ...

مكمن المشكلة فى تحديد مفهوم الشرعية والإلتزام الأخلاقي بهذا المفهوم ...
هل هي شرعية دستورية أم شرعية ثورية ؟؟
هل هي شرعية مستمدة من الشعب الذى بطبيعة حال غالبيته لا ينكر الشريعة وإن قصر فى تطبيقها أم شرعية مستمدة من الشريعة على حسب فهم أدعياء الشرعية ؟؟

تلاعب كل الفرقاء وأولهم الإخوان بالشرعية ومفهومها لكي تخدم شرعية سيطرتهم وإستحوذاهم بل تلاعب البعض بالشريعة لخدمة نفس الهدف ...

نعود للشعور لدى مؤيدي الرئيس المعزول بأن الشرعية أهدرت وأن سلطتهم إغتصبت ...

مبارك فقد شرعيته الدستورية بشرعية الثورة الشعبية وأيد الإخوان الشرعية الثورية ومن خلالها حرقت مقار الحزب الوطني المنحل وأقسام الشرطة التي كانت تمثل العصي الغليظة لهذا العصر ...
طالب شباب الثورة بإستمرار الشرعية الثورية حتى تحقيق مطالب الثورة ورفض الإخوان وأعلنوها شرعية دستورية وأيدوا إعلان المجلس العسكري وكسبوا الإستفتاءات والإنتخابات

ومع فوز مرسى كان صراع الشرعيات إذا أقسم وفق الشرعية الدستورية التي أتت به بعد رفض أمام الدستورية العليا ..
ثم أقسم فى الميدان أمام الثوار على الشرعية الثورية وقال إن الشعب صاحب الشرعية وصاحب السلطة ثم أقسم ثالثة فى إسهال قسم لا ندرى أي منها الشرعي ...

مع الإعلان الدستوري الذى فجر الأوضاع ودمر كل المفاهيم الدستورية والقانونية تم إستحضار الشرعية الثورية لتبرير الإنقلاب على الشرعية الدستورية التي أتى بها الرئيس المعزول إلى القصر ..
هنا كانت بداية النهاية ....
من أهدر شرعية مرسى الدستورية والتي حكم من خلالها ومن أهدر شرعية الإخوان والإسلاميين الأخلاقية والشعبية التي فازوا فى الإنتخابات بإسمها ؟
فى عهد مبارك كان يلتف الناس حول الإخوان ويمنعونهم من أمن الدولة ويتصدون للتزوير ضدهم ...
فى عهد مرسى لم يعد يجرؤ نفس الأشخاص على المسير وسط الناس ....هنا سقطت الشرعية الشعبية

لغة خطاب من التعالى وربما القذف وأحيانا التخوين والتكفير لكل معارض ..
تجارة بمصطلح الفلول فمن يخضع يكون وطنيا مخلصا ومن يعارض يصبح فل ملعونا ...تأصيل لما يسمى الفلول بدون سند شرعي ولا مبدأ أخلاقي ولا قواعد معلومة ..

بعد نجاح مرسى بدلا من جذب قطاع ممن إنتخبوا شفيق أو على الأقل جذب ألئك الذين وقفوا على الحياد فقد مرسى كل مناصريه حتى بعض السلفيين وصار رئيس للأهل والعشيرة فسقطت الشرعية ...

عداء لمؤسسة القضاء التي طالما تغنى الإخوان بشموخها وتعميم مرفوض شرعا وأخلاقا مما جعل تلك المؤسسة تتقنفد لحماية نفسها من الجماعة ورئيسها بل تصدر المشهد بعض المنبوذين بعد أن صنع مرسى من الفسيخ شربات ...

تمرير دستور غير توافقي به رشاوى للمؤسسة العسكرية لإستمالتها لحماية الكرسي على حساب الشعب الذى لم ينحاز الرئيس إليه فى شيء ولم يحترم قطاع عريض منه ..وضرب عرض الحائط وإستخفاف بضعف المعارضة مما جمع من لم يجتمع من قبل على إسقاطه ..

إعتماد الميكافيلية السياسية والدينية بالتوسع الغير مبرر فيما يسمى فقه الضروريات أسقط القناع الأخلاقي عمن يدعون رسالة أخلاقية لتبييض وجه السياسة فإذا بالسياسة تسود وجوههم ..

مهاجمة الإعلام وإستدعاء الإعلاميين .من كان محايد منهم بل ومن دعم مرسى فى إنتخابات الإعادة على أمل أنه إمتداد ثوري
...
دعت حركة تمرد مرسى للرجوع للصندوق ليؤكد شرعيته أو ينفيها الصندوق ولكنه كالعادة كانت ردوده مستفذة لعموم الشعب وسقط السقطة الأخيرة عندما جعل الدم ثمنا للبقاء على يسميه هو شرعية ..
خرج القطاع الأعرض الغير منظم وغير مؤدلج وغير مسيس من الشعب المصرى الذى تغنى مرسى بوعيه وإدراكه للدستور ليعلن سحب الشرعية بوضوح من الدكتور مرسى بالكارت الأحمر
بعد أن رفض العودة للصندوق وبعد أن أهدر مرسى بنفسه الشرعية الدستورية والشرعية الثورية ..
وأخيرا فالشرعية الدموية أسقطت السياسة الشرعية وأنهت أى شرعية.....
30يونيو شرعية ثورية جديدة تجب ما قبلها ...شرعية تتسع لكل أبناء مصر مالم تتلطخ يده بدماء الأبراء ..
هل يعى الإخوان ذلك ويحاسبوا قيادتهم على إغتيال حلمهم وإهدار شرعيتهم ويعودوا مشاركين فى الشرعية الجديدة لبناء شرعية دستورية بمشاركة الجميع حتى يحترمها الجميع ..؟

----------
د.عاطف عتمان 
 7 /7 /2013 مـ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق