الاثنين، 25 سبتمبر 2017

أتريد معرفة الجحيم بكنهها .. إن الجحيم لصحبة الجعال .. رباعيات الخيام ..

رَوْضُ أَفْرَاحِكَ بِالنَّبْتِ حَلاَ ... فَلَسْتَ فِي رَوْضِ الْهَنَا سِوَى نَدىً ..
هَوَى لَدَى الْلَّيْلِ وَفِي الصُّبْحِ عَلاَ ... كَمْ ضَرَبْنَا فِي كُلِّ قُطْرٍ وَفَجٍّ ..
وَادِياً كَانَ أَوْ فَلاَةً وَسَهْلاَ لَمْ نَجِدْ مَنْ يَقُوْلُ مَنْ عَادَ مِنْ ذَا..
كَ الطَّرِيقِ الَّذِي مَضَى فِيهِ قَبْلاَ ..أُنْظُرْ لِسُوْءِ فِعَالِ أَفْلاَكِ السَّمَا..
وَانْظُرْ لِدَهْرِكَ مِنْ رِفَاقِكَ خَالِي ..مَا اسْطَعْتَ فَاهْنَ الْيَوْمَ لاَ تَنْظُرْ غَداً..
أَومَا تَقَضَّى وَانْظُرَنَّ لِلْحَالِ ... أُجِيلُ بِهَذَا الْكَوْنِ طَرْفِي مُدَقِّقاً..
وَأُمْعِنُ فِيهِ فِكْرَةً وَتَأَمُّلاَ ... فَسُبْحَانَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ نَظَرْتُهُ ..
نَفْسِي الْفِدَاءُ لِكُلِّ كُفْءٍ عَارِفٍ ... أَهْوِي عَلَى قَدَمَيْهِ غَيْرَ مُبَالِ ..
أَتُرِيدُ مَعْرِفَةَ الْجَحِيمِ بِكُنْهِهَا ... إِنَّ الْجَحِيمَ لَصُحْبَةُ الْجُهَّالِ ..
بَادِرْ زَمَانَكَ وَاحْسُ الرَّاحَ صَافِيَةً.. فَالْعُمْرُ يَوْمَانِ لَنْ نَلْقَاهُ إِنْ كَمُلاَ ..
تَدْرِي بِدُنْيَاكَ نَحْوَ الْعُدْمِ سَائِرَةً.. فَكُنْ نَهَاراً وَلَيْلاً بِالطِّلاَ ثَمِلاَ ..
قُمْ هَاتِهَا وَرْدِيَّةً مِسْكِيَّةً ... وَدَاوِ مِنْ هَذَا الْفُؤَادِ الْعِلَلاَ..
وَإِنْ تَرُمْ مُفَرِّحاً يَجْلُوْ الأَسَى ... فَأَحْضِرِ الْعُوْدَ وَيَاقُوْتَ الطِّلاَ..
أَيَا مَنْ أَتَى بِي لِلْوُجُودِ بِقِدْرَةٍ ... وَرُبِّيْتُ فِي نَعْمَائِهِ أَتَدَلَّلُ..
سَأْمْتَحِنُ الْعِصْيَانَ مَائَةَ حَجَّةٍ ... لأَعْلَمَ ذَنْبِي أَمْ سَمَاحُكَ أَجْزَلُ..
إِشْرَبْ فَكَمْ سَتَنَامُ فِي قَعْرِ الثَّرَى ... يَا صَاحِ دُوْنَ حَلِيلَةٍ وَخَلِيلِ..
لاَ تُفْشِ ذَا السِّرَّ الْخَفِيَّ لَدَى امْرِئٍ ..لَنْ تَزْهُوَ الأَزْهَارُ بَعْدَ ذُبُولِ..
إِنْ لَمْ يَكُنْ رَبِّيَ قَدْ شَاءَ مَا ... شِئْتُ فَهَلْ يُمْكِنُنِي فِعْلُهُ..
فَإِنْ يَكُنْ شَاءَ صَوَاباً فَمَا ... شِئْتُ سِوَاهُ خَطَاءٌ كُلُّهُ..
أَلْيَوْمَ مَا لَكَ فِي أَمْرِ الْغَدَاةِ يَدٌ ..وَلَيْسَ فِكْرُ غَدٍ إِلاَّ مِنَ الْخَبْلِ..
فَاغْنَمْ بَقِيَّةَ عُمْرٍ إِنْ تَكُنْ يَقِظاً ..فَالْعُمْرُ يَفْنَى بِلاَ بُطْءٍ ولاَ مَهَلِ..
لَمْ تَحْظَ يَا قَلْبِي بِغَيْرِ أَسىً وَمَا ... تَنْفَكُّ تَرْزَأُ بُكْرَةً وَأَصِيلاَ..
يَا نَفْسُ فِيمَ تَخِذْتِ جِسْمِيَ مَسْكَناً..إِنْ كُنْتِ عَنْهُ سَتُزْمِعِينَ رَحِيلاَ..
حرف الميم..
يُدَقِّقُ ذَلِكَ الْخَزَّافُ فِكْراً ... بِصُنْعِ الطِّيْنِ تَدْقِيقَ الْفَهِيمِ..
إِلاَمَ يَسُوْمُهُ دَوْساً وَلَكْماً ... يَخَالُ الطِّينَ غَيْرَ ثَرَى الْجُسُومِ ؟..
وُجُودُ ذَا الْكَوْنِ مِنْ بَحْرِ الْخَفَاءِ بَدَا ..وَسِرُّهُ لَمْ يَبِنْ يَوْماً لَدَى الأُمَمِ..
كُلُّ امْرِئٍ قَالَ وَهْماً عَنْ حَقِيقَتِهِ ..وَالْحَقُّ مَا فَاهَ فِيهِ وَاحِدٌ بِفَمِ..
أَزْهَرَ الرَّوْضُ يَا نَدِيمِي فَبَادِرْ ... فَسَيَغْدُوْ ثَرىً وَيُمْسِي عَدِيمَا..
إِرْتَشِفْ وَاقْتَطِفْ فَسَوْفَ تَرَى الْوَرْ ... دَ تُرَاباً وَالنَّبْتَ فِيهِ هَشِيمَا..
إِنْ تَشْرَبِ الرَّاحَ فَاِشْرَبْ مَعْ ذَوِي أَدَبٍ ..أَوْ ذِي جَمَالٍ صَقِيلِ الْخَدِّ مُبْتَسِمِ..
وَدَعْ تَعَاطِيَهَا بَيْنَ الْمَلاَ عَلَناً ..وَاشْرَبْ خَفَاءً وَلاَ تُكْثِرْ وَلا تُدِمِ..
طَوَى الصُّبْحُ رَايَةَ جَيْشِ الظَّلاَمْ ... فَقُمْ يَا نَدِيمِي وَهَاتِ الْمُدَامْ..
وَفُكَّ لَنَا نَرْجِسَ الْمُقْلَتَيْنْ ... وَقُمْ فَلَسَوْفَ تُطِيلُ الْمَنَامْ..

---------------------------------------
عمر الخيام ..
لقد نشرته في يوم الثلاثاء ..


26 / 9 / 2017 م ..



 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق