الأربعاء، 25 ديسمبر 2013

التحرش الفكري هو الأخطر........... بقلم د.شهيرة عبد الهادي

إن التحرش الفكري هو الأخطر .. وهو الراعي الرسمي للتحرش الذي نعاني منه الآن
===========
 ربما تكون هناك أسباباً جديدة قد أدت إلى ظاهرة التحرش التي انتشرت بكثافة على الساحة الآن .. وربما تكون هناك من الاقتراحات الكثير والكثير للقضاء على هذه الظاهرة .. وفي الحقيقة فإن الأسباب العميقة المؤثرة في هذه الظاهرة لا تنفصل عن المنظومة الأخلاقية العامة التي تسود مصر الآن .. والتي يجب إعادة بنائها ..فعندما ندرس طاهرة التحرش يجب ألا نفصلها عن الكيان الأخلاقي المتكامل عن المنظومة الأخلاقية الواحدة .. أن المنظومة الأخلاقية والتي يجب أن تكون مستمدة من جوهر وروح ومضمون الدين تربط ما بين الأمن والإيمان وما بين السلام والإسلام .. ما بين الدستور الأخلاقي في القرآن الكريم والدستور الأخلاقي في أحاديث الرسول عليه الصلاة والسلام والذي ضمّنه " إماطة الأذى عن الطريق " وما يحتويه هذا الأذي من أنواع كثيرة جداً منها التحرش .. إن هذا التحرش موجود وسيظل موجوداً .. لكن ما يحعله يتفاقم .. هو التحرش الفكري الذي حدث نتيجة تفريغ الدين من مضامينه الأخلاقية التي تجعل الفرد لا يُطبق الدين في المعاملات إلى جانب تطبيقه في العبادات .. وجعل الدين عند البعض هو مجرد شعارات تفتقد إلى جوهرها التطبيقي .. إن التحرش الفكري هو الأخطر وهو الراعي الرسمي للتحرش الذي نعاني منه الآن .. من حيث هيمنة بعض التيارات الفكرية والتوجهات التي ابتعدت عن الأزهر الشريف ووسطيتة .. وابتعدت عن الهوية المصرية الوسطية المعتدلة سواء من ناحية التدّين أو العادات والتقاليد المصرية الأصيلة الرصينة والتي أدت إلى انتشار مظاهر عدة للتطرف والطائفية .. ناهيك عن الأمراض الأخلاقية والاجتماعية التي سادت المجتمع نتيجة هذا التحرش الفكري .. كل ذلك أدى إلى اتساع دائرة التحرش التي ظهرت بكثافة الآن .. إن ظاهرة التحرش ستقل عندما تقل السطحية في تطبيق روح وجوهر ومضمون الدين وعندما يكون منهاجنا هو التصالح والتسامح .. التصالح فيما بيننا وبين الله .. ثم اتنصالح فيما بيننا وبين بعض كأبناء شعب واحد على نفس الدرجة من المنظومة الأخلاقية المتجانسة المتناسقة مع هويتنا .. ومما لاشك فيه عندما يتم وضع دستور لمصر .. وتصبح مصر دولة القانون .. ويتم تفعيل أمن الشارع المصري .. ويتم الاهتمام بالتربية والتعليم والثقافة والعلوم .. ويتم الاهتمام بالبحث العلمي في جميع المجالات والإيمان به وبتطبيقاته على أرض الواقع في حضن ثقافة مصرية خالصة نابعة من أمة مًُتدينة ووسطية بطبعها لا تستورد من الآخرين بالطبع .. عندئذٍ ستقل ظاهرة التحرش وتسير طفلات وبنات وسيدات مصر في الشوارع وسط زهور وورود ..هم إخوانهم أطفال وشباب ورجال " مصر " أم الدنيا وهن مطمئنات .. ولا يقف العلاج عند هذه الرؤية وهذا الأمل .. وإنما لابد من الاجتهاد في وضع طرق وقائية وعلاجية لهذه الظاهرة وما أكثرها وما أكثر من اقترحوها والمهم هو التنفيذ والتطبيق ..
---------------------
د.شهيرة عبد الهادي
الأسكندرية
25 /8 /2012 م

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق