اللهم احفظ الأزهر الشريف وعلماء الأزهر الشريف واحفظ مصر ..
وهذه أبيات لأمير الشعراء أحمد بك شوقي في الأزهر الشريف ..
--------------------------------------------------------
قم في فم الدنيا وحي الأزهرا *** وانثر على سمع الزمان الجوهرا
واجعل مكان الدر إن فصلته *** في مدحه خرز السماء النيرا
واذكره بعد المسجدين معظما *** لمساجد الله الثلاثة مكبرا
واخشع مليا واقض حق أئمة *** طلعوا به زهرا وماجوا أبحرا
كانوا أجل من الملوك جلالة *** وأعز سلطانا وأفخم مظهرا
زمن المخاوف كان فيه جنابهم *** حرم الأمان وكان ظلهم الذرا
من كل بحر في الشريعة زاخر *** ويريكه الخلق العظيم غضنفرا
لا تحذ حذو عصابة مفتونة *** يجدون كل قديم شيء منكرا
ولو استطاعوا في المجامع أنكروا *** من مات من آبائهم أو عمرا
من كل ماض في القديم وهدمه *** وإذا تقدم للبناية قصرا
وأتى الحضارة بالصناعة رثة *** والعلم نزرا والبيان مثرثرا
يا معهدا أفنى القرون جداره *** وطوى الليالي ركنه والأعصرا
ومشى على يبس المشارق نوره *** وأضاء أبيض لجها والأحمرا
وأتى الزمان عليه يحمي سنة *** ويذود عن نسك ويمنع مشعرا
في الفاطميين انتمى ينبوعه *** عذب الأصول كجدهم متفجرا
عين من الفرقان فاض نميرها *** وحيا من الفصحى جرى وتحدرا
ما ضرني أن ليس أفقك مطلعي *** وعلى كواكبه تعلمت السرى
لا والذي وكل البيان إليك لم *** أك دون غايات البيان مقصرا
لما جرى الإصلاح قمت مهنئا *** باسم الحنيفة بالمزيد مبشرا
نبأ سرى فكسا المنارة حبرة *** وزها المصلى واستخف المنبرا
وسما بأروقة الهدى فأحلها *** فرع الثريا وهي في أصل الثرى
ومشى إلى الحلقات فانفجرت له *** حلقا كهالات السماء منورا
حتى ظننا الشافعي ومالكا *** وأبا حنيفة وابن حنبل حضرا
إن الذي جعل العتيق مثابة *** جعل الكناني المبارك كوثرا
العلم فيه مناهلا ومجانيا *** يأتي له النزاع يبغون القرى
يا فتية المعمور سار حديثكم *** ندا بأفواه الركاب وعنبرا
المعهد القدسي كان نديه *** قطبا لدائرة البلاد ومحورا
ولدت قضيتها على محرابه *** وحبت به طفلا وشبت معصرا
وتقدمت تزجي الصفوف كأنها *** «جاندرك» في يدها اللواء مظفرا
هزوا القرى من كهفها ورقيمها *** أنتم لعمر الله أعصاب القرى
الغافل الأمي ينطق عندكم *** كالببغاء مرددا ومكررا
يمسي ويصبح في أوامر دينه *** وأمور دنياه بكم مستبصرا
لو قلتم اختر للنيابة جاهلا *** أو للخطابة باقلا لتخيرا
ذكر الرجال له فأله عصبة *** منهم وفسق آخرين وكفرا
آباؤكم قرؤوا عليه ورتلوا *** بالأمس تأريخ الرجال مزورا
حتى تلفت عن محاجر رومة *** فرأى «عرابي» في المواكب قيصرا
ودعا لمخلوق وأله زائلا *** وارتد في ظلم العصور القهقرى
وتفيؤوا الدستور تحت ظلاله *** كنفا أهش من الرياض وأنضرا
لا تجعلوه هوى وخلقا بينكم *** ومجر دنيا للنفوس ومتجرا
اليوم صرحت الأمور فأظهرت *** ما كان من خدع السياسة مضمرا
قد كان وجه الرأي أن نبقى يدا *** ونرى وراء جنودها إنكلترا
فإذا أتتنا بالصفوف كثيرة *** جئنا بصف واحد لن يكسرا
غضبت فغض الطرف كل مكابر *** يلقاك بالخد اللطيم مصعرا
لم تلق إصلاحا يهاب ولم تجد *** من كتلة ما كان أعيا «ملنرا»
حظ رجونا الخير من إقباله *** عاث المفرق فيه حتى أدبرا
دار النيابة هيأت درجاتها *** فليرق في الدرج الذوائب والذرا
الصارخون إذا أسيء إلى الحمى *** والزائرون إذا أغير على الشرى
لا الجاهلون العاجزون ولا الألى *** يمشون في ذهب القيود تبخترا