شرح الإمام عبدالمجيد الشرنوبى الأزهرى:
--------------------------------------------------
يعني : أن الغافل عن الله تعالى إذا أصبح فأول خاطر يرد عليه نسبة الفعل
إلى نفسه فيقول: ماذا أفعل اليوم ؟ فهو جدير بأن يكله الله تعالى إلى نفسه .
وأما العاقل فأول خاطر يرد عليه نسبة الفعل إلى الله تعالى فيقول : ماذا
يفعل الله بي ؟ وذلك لدوام يقظته ، فهو جدير بأن يوفقه الله لأحسن الأعمال ،
ويرشده لأصلح الأحوال . فأول خاطر يرد على العبد هو ميزان توحيده ، ولذا
قال بعضهم ؛ من اهتدى إلى الحق لم يهتد
إلى نفسه ، ومن اهتدى إلى نفسه لم يهتد إلى الله . فانظر إذا استقبلك شغل ،
فإن عاد قلبك في أول وهلة إلى حولك وقوتك ، فأنت المنقطع عن الله ، وإن
عاد قلبك في إلى الله سبحانه ، فأنت الواصل إليه . وقد كان سيدي عمر بن عبد
العزيز يقول : أصبحت ومالي سرور إلا في مواقع القدر . وليكن من دعاء صاحب
هذا المقام : اللهم إني أصبحت لا أملك لنفسي ضراًولا نفعاً ولا موتاً ولا
حياةً ولا نشوراً ، ولا أستطيع أن آخذ إلا ما أعطيتني ، ولا أتقي إلا ما
وقيتني ، الله وفقني لما تحبه وترضاه من القول والعمل في طاعتك ، إنك ذو
الفضل العظيم .